*وقف النار المؤقت في هرمز* ناصر قنديل بعد حبس الأنفاس الذي ترتب على رفض ايران إرسال وفدها المفاوض الى اسلام اباد، لأنها ترف

عاجل

الفئة

shadow
*وقف النار المؤقت في هرمز*

ناصر قنديل

بعد حبس الأنفاس الذي ترتب على رفض ايران إرسال وفدها المفاوض الى اسلام اباد، لأنها ترفض التفاوض تحت التهديد وفي ظل الحصار على موانئها، وقبيل انتهاء مهلة وقف النار بساعات قليلة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف النار الى مهلة مفتوحة ربطها بتقديم إيران مقترحاتها والانتهاء من مناقشتها قبولا أو رفضا، ربحت ايران جولة هامة من اللعب على حافة الهاوية، وأجبرت واشنطن التي وضعت الأمور بين حافتي العودة الى الحرب او المجيء للتفاوض من موقع الضعف، على التراجع وتميد وقف إطلاق النار، وهذا التراجع الأميركي يجب ان يفتح الطريق لأحد خيارين، التراجع في شروط الاتفاق بما يلاقي نقاط مقبولة لدى إيران، وهذا ما لا يريده ترامب الذي قدم هذا التنازل ليفتح الطريق لفرض معادلة من نوع مختلف يفسر مضمونها، حديث ترامب عن مهلة مفتوحة للهدنة، بما يوحي بالسعي لإبقاء الوضع على حاله، أملا بأن يرتب الحصار تداعيات قاتلة لإيران فتبدأ تداعيات داخلية تدفع بطهران للتراجع عن سقوف التفاوض التي ثبتت عندها، والتلويح انه غير مستعجل للتوصل الى اتفاق، بل انه قادر ان يغادر بقواته المنطقة والحفاظ على ما يلزم لمواصلة الحصار فقط واعلان الانتصار على طريقته استنادا الى ما لحق بايران من تدمير والقول انه انهى لابرنامج النووي ودمر غالبية القدرات الصاروخية، ويترك الحصار يخنق ايران حتى تتراجع بشروط دون ما كان يطلبه منها.
ما لم يدخله ترامب في حساباته هو أنه عندما قرر التراجع عن قرار الحرب للمرة الرابعة كشف أوراقه أمام إيران، لجهة العجز عن الذهاب للحرب، سواء لضعف مخزون الذخائر كما تقول الصحف الاميركية الصادرة أمس، أو بسبب الوضع الداخلي الرافض للحرب والقلق من كلفة بشرية تزيد من التأزم الداخلي عشية الانتخابات النصفية، وخصوصا بسبب أزمة الأسواق العالمية التي بدأت تتفاعل بسرعة مع مناخ الانسداد الذي ظهر على جبهة التفاوض فقفز سعر برميل النفط من 95 الى 100$ خلال ساعتين بينما كانت التوقعات بأن تفتتح الأسواق على سعر 120$ للبرميل ما لم تنفرج الأوضاع، وهذا تقرأه ايران وتعرف كيف تستثمر عليه خطة وقف إطلاق نار مديد مع استمرار الحصار.
ما يجري في ظل وقف النار المديد عمليا هو استمرار اغلاق مضيق هرمز بصورة مضاعفة، من الجانب الإيراني على كل من لا يقبل بالسيادة الايرانية على هرمز، ومن الجانب الأميركي على إيران، وهذا الاختناق لن يتأخر بالضغط على الأسواق العالمية حتى لو لم تقع الحرب، لأن الذي كان يتسبب بتهدئة الأسواق هو الأمل بالتوصل الى اتفاق، وكلما ظهر أن فرص الاتفاق غائبة فإن السوق سوف يعود للضغط، وسوف تكون واشنطن معنية بالبحث عن سبل لتهدئة الأسواق ولا سبيل لذلك الا التوصل لاتفاق عبر التفاوض، وهذا التفاعل السلبي لأسواق الطاقة مع ضياع الأمل بالتوصل لاتفاق هو على مدى الأيام وليس الشهور والأسابيع.
لن تتأخر إيران عن ترجمة قراءتها لتعقيدات ذهاب واشنطن نحو خيار الحرب والبدء بحرب استنزاف للقوات الأميركية التي تتولى الحصار، وطبيعة تكوين القوات الإيرانية مقابل طريقة تكوين القوات الأميركية، بين الاعتماد على تشكيلات وعتاد صغير الحجم سريع الحركة قليل الكلفة، مقابل الاعتماد على تشيكلات وعتاد كبير الحجم ثقيل الوزن عالي التكلفة، يرجح كفة إيران في حرب الاستنزاف، ويضع واشنطن مع أول خسارة تتلقاها القوات الأميركية، بين خياري العودة للتفاوض او الذهاب للحرب.
الجغرافيا الإيرانية تتيح لطهران خلال أسابيع إيجاد فرص تخزين للنفط ومنصات للتصدير عبر دول الجوار، وتركيب مصاف صغيرة للتكرير لتصدير المشتقات، وبناء أساطيل برية لهذه المهمة، إضافة لإيجاد بدائل برية وعبر بحر قزوين لضمان استيراد المكونات الرئيسية في صناعاتها خصوصا التي ترتبط بالسلع الاستهلاكية للداخل الإيراني، من دون ان يعني ذلك سهولة المهمة، لكنها بوليصة تأمين تستطيع إيران عبرها تخفيف النتائج التي يراهن عليها الرئاسي ترامب لفرض التراجع على ايران، بصورة تتيح القول ان التأقلم مع حالة اللا حرب واللا اتفاق، ومواصلة الحصار أقل كلفة على ايران منها على اميركا بخلاف ما قد يعتقد ترامب ومستشاروه.
ربحت إيران الجولة ولن يستطيع ترامب ربح الحرب.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة